التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفحة من تاريخ العرب للمبدع حسام الدين فكري

صفحة من تاريخ العرب
 شعر : حسام الدين فكري
****************
لم تشهد فيالق الرومان احتفالنا
بالطبع، فقد كُنّا نحتفل بالنصر عليهم !
لكننا في احتفالنا التالي
حين قطعنا دابر التتار
أجلسنا الرومان في مقدمة مقاعدنا
بالطبع، فقد صاروا من أصدقائنا !
هكذا نحنُ في جوف كُلّ مئة عامٍ
نجدُ أنفسنا في عداوة
سقطت علينا من السماء
أو نضعُ أيدينا في أيدي قومٍ
ونحنُ نحسبهم من الأصدقاء
فما أن ينقلبُ القرن، ويبدأ ما بعده
حتى تتغيّر الأمكنة وتتبدّل القلوب
فإذا الذي جرى الدمُ أنهاراً
ذات يومٍ، بيننا وبين قومه
قد ارتدى أفخر ثيابه وجلس في مجلسنا
وإذا الذي كان، بالأمس القريب، يجلسُ في مجلسنا
قد شقّ بخنجره نهر الدم بيننا
لا حال يبقى
لا شيء يدوم
لكننا تعلمنا من تجاربنا الطويلة
أن نترك أبوابنا بينَ بين
فكل صديق يراها مُفَتّحة
وكل عدوّ يراها مُغَلّقة
ونحنُ خلف أبوابنا ننتظر
كُنّا في ذلك العهد البعيد
نحترف قراءة الإشارات
وفكّ الطلاسم والأُحجيّات
كُنّا نرتابُ وننهضُ إلى سيوفنا
حين نرى أشجارنا تخلعُ أوراقها
في قلب الربيع
ثم نُلقي دروعنا ونشرب ضحكاتنا
حين نرى أشجارنا مُثمرة
في قلب الخريف
الآن نحنُ في عهدٍ جديد
احترقت فيه كل أوراق فراستنا
وازدحمت فيه بأشجار العسل مضاجعنا
فصار أبناء روما يجلسون في مجالسنا
وأبناء هولاكو، يجلسون في مجالسنا
وأبناء العمّ سام وبوذا وكونفوشيوس
كُلّهم في مجالسنا مُكرمون
فوق بساط حفاوتنا العربية
كُلّ أبناء العالم يلهون
لكنّ أشجارنا باتت تخدعُنا
لا شيء فيها يدفعنا
لا شيء فيها يردعُنا
أشجارُنا في أرضنا علينا مُشهرة
أشجارُنا صارت – كل الوقت – مُثمرة !

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اعزفي ايتها الريح من روائع المبدع حسين ابو الهيجا

_ اعزفي ايتها الريح _________ حسين ابو الهيجاء                                              * بِلا فراشات               .. أنهينا دراستنا الجامعية من ذات المِقعد ، من ذات التفاصيل اليومية و ذات الذكريات ، من ذات المشاكسات و الضحكات السُكّرية ، من ذات العيون التي كانت ترقبنا - بقليلٍ من الحسدِ و كثيرٍ من الغيرةِ - ..  و رُحنا نتكلم عن بيتنا و حياتنا القادمة .. ، غير أنها قالت : -- انتظرني عامين فقط ،، و سأعودُ لكَ من باريس ، أحمل لك الماجستير ، و الكثير من الحب و الشوق و الأمنيات !! .. و طارتْ إلى فرنسا ..، و راحت سنواتي تلوكُ أيامَها و ساعاتها ..        كانت أطول " سبعة أعوامٍ في العمر " .. !.    .. نزلَتْ على مَدرج المطار في أرض الوطن ،، كانت تحمل الماجستير في يمينها ، و " طِفلاً " في الرابعةِ بيسارها ، و " ثلاثيني يتأبط كتفها " .. !    فانفجر زِلزالٌ في صدري .. و عصَفَتْ ر...

لم اكن انوي للمبدعة كارولين فرانسوا لحود

لم أكن أنوي.....                                     Caroline Lahoud لم يخبرني !!!! ولم أكن أنوي الرحيل ،، تثاقلت نبضات القلب ،، واسترخت عضلاته .. إغرورقت العيون ،، تريد الهطول!! مالذي يمنع حلول الشتاء بغير موعده ؟؟ مادامت غيوم الروح حبلى بأمطار الاشتياق ،، الشريان جف نبعه ،، يرقب قطرة من سحب الحب ،، تبتل العروق وينتهي الضمآ،، لم أكن أنوي ،،، ولكني فعلت ،، جاء الخريف مهرولا ،، اصفرت المشاعر ودبلت وريقات القلب ،،، تشققت اراضيه ،، بعد خصوبة هاهي اليوم #بور                     { كارولين فرونسوا لحود }

قسماً سنعود للمبدع مصطفى الحاج حسين

* قَسَـمَاً سَنَعـُودُ ...*                شعر : مصطفى الحاج حسين . قُـلْ لِحُلْمِـكَ أَنْ لا يَضْمُرَ أو يَخْتَفِيَ فَبَعْدَ السُّقُوْطِ نُهُوْض ٌ هَكَذَا عَلَّمَتْنِي العَاصِفَة ُ سَتُوْرِقُ الضُّحكَة ُ في بَسَاتِيْنِ اليَبَاسِ حِيْنَ النَّـار ُ تَشِبُّ في عَرَائِشِ الهَزِيْمَةِ لَنْ يَكُونَ القَمَر ُ نَزِيْلاً في الأقبِيَةِ وَلَنْ يَكُوْنَ الماءُ حَطـَبَاً في تَنُّـورِ السَّرَابِ قَسَمَاً سَتُثْمِرُ الجِرَاحُ وَيَنْبَلِجُ السـَّلامُ وَيُرَفْرِفُ عَلَـمُ المطَرِ فَوْقَ سَمَـاءِ الطُّفُوْلَةِ لمَوْجُ قَادِم ٌ مِنْ صَهِيْلِ الأُمْنِيَاتِ وَالقَصِيْدَةُ سَتَفْتَحُ أَبْوَابَـهَا لِكُلِّ مَنْ تَشَرَّدَ عَنْ حُضْنِ النَّدَى سَنَدخُلُ المَدِيْنَةَ آمِنِيْنَ وَتَسْتَقْبِلُنَا شَبَـابِيْكُ الذِّكرَيـَاتِ وَ سَيَرقُصُ اليَاسَمِيْنُ حِيْنَ تُعَانِقُنَا أَبْوَابُ بُيُوتِنَا المُهَدَّمَةِ قَسَمَاً سَنَعُوْدُ وَلَوْ على أَقْدَامِ التَّوَابِيْتِ أَوْ على ظَهْرِ المُحَالِ وَسَنَحمِلُ في عُرُوْقِنَا أَجُنَّةَ الثَّورَ...